حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
97
شاهنامه ( الشاهنامه )
بالخروج . فبرز في جمع ضاق بهم الأرض ولم يأت عليهم العدّ والحصر . وفصل من زابلستان في فصل الربيع . وبلغ خبره أفراسياب فسار في عساكره وساقهم حتى وصل إلى الري . فنزل في مرج كثير الماء والقصب . ووصل عساكر إيران متظاهرين على طريق البرية . فتقارب الفريقان حتى كان بعد ما بينهما مقدار فرسخين . فدعا زال بأركان الدولة وأعيان الأمراء والموابذة . وقال لهم : إني قد حشدت هذا الجمع الكثير والحجم الغفير . ولا بد من ملك يتولى تدبيرهم ، ويسوس صغيرهم وكبيرهم . فإنه لما جلس زوّ على سرير الملك استتبت الأمور وانتظمت . وهكذا الآن لا بد من ملك يشمل الكل أمره ونهيه ، ويحوط الجملة رأيه وعقله . فأشار الموبذ عليه بكيقباد . وكان منتسبا إلى شجرة أفريدون . إحضار رستم كيقباد من جبل ألبرز فأنفذ زال ابنه رستم إلى جبل ألبرز في جماعة من أعيان الأمراء وفرسان القوّاد . وسار
--> في الصباح أسفل منهم ، ومياه البحار تبلغ ركبهم . إلى مآثر أخرى تعدّها الأبستاق وغيرها منها قتل الطائر كَمك الذي ظلل الأرض ، ومنع المطر حتى جفت الأنهار . وكان كرساسپه أعطى الخلود عن علي الأرض ولكن أحد خلائق أهرمن من أضله فازدرى عبادة النار ومال إلى الوثنية . فألقى في النار إلى أن شفع فيه زردُشت عند هُرمُزد فدعاه فجاء يتضرع متوسلا بمآثرة التي تقدّم ذكرها ، وبأنه سيقتل الضحاك آخر الزمان ، لا يستطيع غيره أن يقتله . فيعفو عنه هرمزد ويدخله الجنة . ولعل أعظم مآثر كرساسپه أنه سيقتل الضحاك . وقد تقدّم أن أفريدون قيد الضحاك على جبل دماوَند ولم يقتله . وأرجأتُ الكلام عن عاقبة الضحاك إلى هذا الموضع : كرساسپه نائم في وادى پِشين جنوبي كابل . ويحرسه هناك المجد الإلهى وأرواح الأتقياء . حتى إذا اجتمعت قوى الشر التحارب قوى الخير المحاربة الأخيرة دعا أهرمن من الضحاك من جبل دماوند ، فيخلص من قيوده ويصول فيبلع ثلث البشر والبقر والغنم وغيرها من مخلوقات أرمُزد .